علي بن أبي الفتح الإربلي
81
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
فِي كَرْبٍ إِلَّا كُشِفَ عَنِّي - وَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ فَإِذَا أَصْبَحَ سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَكَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ كَالسُّنْبُلَةِ وَكَانَ يَوْماً خَارِجاً فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَبَّهُ فَثَارَتْ إِلَيْهِ الْعَبِيدُ وَالْمَوَالِي فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ مَهْلًا كُفُّوا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ مَا سُتِرَ عَنْكَ مِنْ أَمْرِنَا أَكْثَرُ أَ لَكَ حَاجَةٌ يغنيك [ نُعِينُكَ ] عَلَيْهَا فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ فَأَلْقَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ خَمِيصَةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَوْلَادِ الرُّسُلِ . الخميصة كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلما فليس بخميصة وَكَانَ عِنْدَهُ ع قَوْمٌ أَضْيَافٌ فَاسْتَعْجَلَ خَادِماً لَهُ بِشِوَاءٍ كَانَ فِي التَّنُّورِ فَأَقْبَلَ بِهِ الْخَادِمُ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْهُ « 1 » عَلَى رَأْسِ بُنَيٍّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ تَحْتَ الدَّرَجَةِ فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْغُلَامِ وَقَدْ تَحَيَّرَ الْغُلَامُ وَاضْطَرَبَ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْتَمِدْهُ وَأَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ وَدَفَنَهُ . وَمِنْهَا أَنَّهُ ع دَخَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةِ بْنَ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع مَا شَأْنُكَ فَقَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ كَمْ هُوَ فَقَالَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هُوَ عَلَيَّ فَالْتَزَمَهُ عَنْهُ . . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع أَوْصَانِي أَبِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَصْحَبَنَّ خَمْسَةً وَلَا تُحَادِثْهُمْ وَلَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَهْ مَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ قَالَ لَا تَصْحَبَنَّ فَاسِقاً فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِأُكْلَةٍ فَمَا دُونَهَا فَقُلْتُ يَا أَبَهْ وَمَا دُونَهَا قَالَ يَطْمَعُ فِيهَا ثُمَّ لَا يَنَالُهَا قَالَ قُلْتُ يَا أَبَهْ وَمَنِ الثَّانِي قَالَ لَا تَصْحَبَنَّ الْبَخِيلَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ بِكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا كُنْتَ إِلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ وَمَنِ الثَّالِثُ قَالَ لَا تَصْحَبَنَّ كَذَّاباً فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ « 2 » يُبَعِّدُ مِنْكَ الْقَرِيبَ وَيُقَرِّبُ مِنْكَ الْبَعِيدَ قَالَ فَقُلْتُ وَمَنِ الرَّابِعُ قَالَ لَا تَصْحَبَنَّ أَحْمَقَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَهْ مَنِ الْخَامِسُ قَالَ
--> ( 1 ) السفود - كتنور ويضم - : حديدة يشوى عليها اللحم . ( 2 ) السراب : ما تراه نصف النهار من اشتداد الحرّ كالماء يلصق بالأرض .